السيد الخوئي

48

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

منها - دعوى شمول الاطلاقات لهذه الصورة ولكن فسادها غنيّ عن البيان بعد وضوح عدم شمولها للمتعارضين . ومنها - دعوى قيام السيرة العقلائية على ذلك فإنه لم ير من العوام من يحتاط في الرجوع إلى شخصين متساويين فيفتّش عن صحة رأيهما ونظرهما فيأخذ بأقرب القولين إلى الصحة وأصحهما وأحوطهما . ولكن هذه الدعوى لا تمكن المساعدة عليها أيضا لأنها خلاف المشاهد والمحسوس في مورد العلم بالخلاف والاختلاف ، وسيرة المتشرعة أيضا لم يثبت جريانها على الرجوع إلى أحدهما تخييرا في المفروض لعدم كون هذه المسألة موردا للابتلاء إذ ذاك حتى يعلم احتياطهم فيها . ومنها - دعوى قيام الاجماع على التخيير في الاخذ بقول أحد المتساويين وهذه الدعوى أيضا كسابقتها مردودة بان قسم الكاشف منه عن قول المعصوم عليه السّلام غير ثابت وغيره ليس بحجة ولعله مستند إلى بعض الوجوه الأخر ، على أن دعوى الاجماع والاتفاق غير صحيحة مع عدم كون المسألة محررة ومبحوثا عنها في كلمات الفقهاء إذا لا دليل على التخيير في المورد ، بل الحكم فيه هو الاحتياط . هذا في فرض امكان الاحتياط كما إذا أفتى أحدهما بوجوب السورة والآخر بعدمه فيحتاط العامي بقراءتها واما إذا لم يمكن كما إذا لم يسع الوقت للجمع بين القصر والاتمام فيما إذا أفتى أحدهما بأحدهما والآخر بالآخر أو كان مقتضى الاحتياط الجمع بين المحذورين كما إذا أفتى أحدهما بحرمة شيء والآخر بوجوبه فيتخير . ثم إنه إذا قلنا بالتخيير في فرض اختلاف المجتهدين في الفتوى وتساويهما في الفضيلة مع امكان الاحتياط من جهة الاجماع على عدم وجوبه فهل يثبت التخيير مع فرض أو رعية أحدهما عن الآخر أو يجب الاخذ بقول الأورع .